ابن عربي

63

مخطوط نادر من رسائل ابن عربي

عروقها عرقا ، ويغرس في مواطن مختلفة فيصير كل عرق منها وغصن منها شجرة مثلها أو جزءا منها . فهذه عبارة عن إعادة الغرس مرة بعد أخري ، فلا بد للعبد الطالب من الغرس . والغرس يكون بطريق التلقين كما ذكرنا للتلقين مراتب والسر في ذلك حكمة المناسبة والمقابلة بين الكلمتين أو الفعلين لأن بين كلمتي الملقّن والملقّن مناسبة معنوية يوجب نغما موجبا لفلق الحب والنوى ، وفلق الحركة والسكون في المبدأ والمنتهى وفي ذلك حكمة بالغة لأولي النهى ، وكيف وقد لقّن اللّه تعالى عباده ، والنبي ( صلى اللّه عليه وسلم ) أمته حيث قال اللّه تعالى ورسوله : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيداً « 1 » . وقال رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وسلم ) : ( قولوا لا اله إلا اللّه ) « 2 » . ولا نعنى بالتلقين المقابلة في القول واعتبر أيها الطالب حكمة التلقين والغرس في حال النبي ( عليه الصلاة والسلام ) قولا ، وفعلا ، وأمرا ،

--> ( 1 ) الآية رقم ( 70 ) من سورة الأحزاب . ( 2 ) حديث : ( قولوا : لا إله إلّا اللّه . . . . ) الحديث رقم ( 15448 ) في مسند المكيين عند الإمام أحمد وقال : حدثنا عبد اللّه حدثني أبو سليمان الضبي داود بن عمرو بن زهير المسيبي قال حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه عن ربيعة بن عباد الديلي وكان جاهليا أسلم فقال رأيت رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وسلم ) ببصر عيني بسوق ذي المجاز يقول يا أيها الناس قولوا : ( لا إله إلا اللّه تفلحوا ويدخل في فجاجها والناس متقصفون عليه فما رأيت أحدا يقول شيئا وهو لا يسكت يقول أيها الناس قولوا لا إله إلا اللّه تفلحوا إلا أن وراءه رجلا أحول ، ذا غديرتين يقول إنه صابئ كاذب فقلت من هذا قالوا محمد بن عبد اللّه وهو يذكر النبوة قلت من هذا الذي يكذبه قالوا عمه أبو لهب قلت إنك كنت يومئذ صغيرا قال لا واللّه إني يومئذ لأعقل * هذا الحديث انفرد به أحمد بن حنبل في المسند .